Skip to main content

العبادة والخدمة

تُعدّ العبادة والخدمة ركيزتيْن أساسيّتيْن في نمط الحياة المتوازنة لأيّ مجتمع يسعى إلى ازدهارٍ مستدام، فهما عنصران متكاملان لا يمكن الفصل بينهما في دفع حياة المجتمع قُدُمًا وتعزيز تقدّمه.

"أن اجتمعوا بالرَّوْح والرَّيْحَان ثم اتلوا آيات الرَّحمَن بها تُفْتَحُ على قلوبكم أبواب العرفان إذًا تَجدوا أنفسكم على استقامة وتَروا قلوبكم في فرح مبين".

حضرة بهاء الله

جلسات الدّعاء

تُشكّل الصّلاة والدّعاء جزءًا لا يتجزّأ من نمط الحياة البهائيّة، سواء على المستوى الفرديّ أو المجتمعيّ. وتُعدّ جلسات الدّعاء الّتي يجتمع فيها الأصدقاء والجيران فرصةً جامعةً للترحيب بكلّ نفسٍ تتوق إلى التّمتّع بحلاوة المناجاة، بغضّ النّظر عن خلفيّتها الدّينيّة أو الفكريّة أو الثّقافيّة. وتُسهم هذه الجلسات في إيقاظ المشاعر الرّوحيّة لدى المشاركين، كما تنشأ فيها بصورةٍ طبيعيّة مشاعر المودّة والألفة والإحساس بالهدف المشترك، لا سيّما من خلال الأحاديث العميقة الّتي تتبلور في أجواء من الألفة والاحترام. ومع انسجامها مع مشاريع الخدمة الّتي يشارك فيها الحضور معًا، تُسهم هذه الجهود في ترسيخ نمطٍ من الحياة المجتمعيّة تُبَثّ فيها روح التّعبّد، ويتركّز فيها السّعي نحو تحقيق الازدهار الرّوحيّ والمادّيّ للجميع.
ويتجلّى التّكامل بين العبادة والخدمة بوضوح في مؤسّسة مشرق الأذكار (دار العبادة البهائيّة). إذ يتكوّن مشرق الأذكار من مبنىً مركزيّ يشكّل محورًا للعبادة في منطقةٍ معيّنة، وتحيط به مرافق مخصّصة للتّعليم، والرّعاية الصّحيّة، وغيرها من الخدمات الّتي تُسهم في التّقدّم الاجتماعيّ والاقتصاديّ للمجتمع. وهو فضاءٌ مفتوحٌ يرحّب بالجميع من مختلف الأديان، ليتوجّهوا بالدّعاء إلى الخالق الواحد الأحد، كلٌّ حسب أسلوب عبادته، كما يوفّر مجالًا للتّشاور والحوار حول احتياجات وتحدّيات الحيّ أو المدينة. ويجمع بين روّاده محبّة الله ومحبّة الخلق، والرّغبة الصّادقة في العمل من أجل خير الجميع ورخائهم، دون أيّ تمييز.

خدمة المجتمع

من خلال الخدمة المتفانية مع الآخرين، تنشأ روابط إنسانيّة حقيقيّة تقوم على المحبّة والصّداقة والشّعور بالهدف المشترك في خدمة الصّالح العامّ. ويمكن النّظر إلى الخدمة باعتبارها تعبيرًا عن إحساس الفرد بالمسؤوليّة تجاه من حوله، حيث يصبح الجميع شركاء فاعلين في حياة المجتمع. فهي استجابةٌ للنّبل الكامن في الإنسان، يُلهمها العطاء دون انتظار مقابل، وهي وسيلةٌ لتحقيق التّقدّم على المستوييْن الفرديّ والمجتمعيّ.

وعن طريق الخدمة المتفانية، يتعزّز الهدف المزدوج المتمثّل في تنمية الفرد أخلاقيًّا وفكريًّا، والمساهمة في تطوير المجتمع من حوله. فهذا التّقدّم لا يتحقّق بمعزلٍ عن الآخرين، إذ إنّ كلّ فرد يُعدّ جزءًا لا يتجزّأ من النّسيج الاجتماعيّ، وينبغي أن تصبّ أعماله في خير الجميع. ومن خلال هذا الهدف المشترك، يصبح بالإمكان التّغلّّب على مظاهر التّعصّب والعزلة والأنانيّة، وتنمية قيم المحبّة والتّعايش والتّعاون.

وانطلاقًا من ذلك، تُبذل الجهود في مختلف أنحاء الدّولة للإسهام في تعزيز نمطٍ من الحياة يقوم على إشراك جميع أطياف المجتمع. ويُلبّي هذا النّمط الاحتياجات التّنمويّة لمختلف الفئات العمريّة، من خلال الاهتمام بالتّربية الأخلاقيّة للأطفال، وتوجيه طاقات الشّباب النّاشئ وصونهم من الانحراف، إلى جانب توفير مساحات تمكّن أعدادًا متزايدةً من الشّباب والبالغين من استكشاف سُبل تطبيق القيم الأخلاقيّة في حياتهم اليوميّة، ومواجهة التّحدّيات الّتي تعترضهم.

وترتكز هذه الجهود الخدميّة على الإيمان بالوحدة الجوهريّة للإنسانيّة، حيث يُنظر إلى كلّ إنسان كشريكٍ محتملٍ في مسيرة التّعاون. ومن خلال العمل المشترك، يتنامى وعينا كأفراد بأنّ رفاهنا الحقيقيّ مرتبط برفاه المجتمع بأسره، وبالتزامنا الجماعيّ بتحقيق خير ورخاء الجميع.

مواضيع ذات صلة

العبادة والخدمة
دور الشباب والشباب الناشئ
المشاركة في حياة المجتمع
© ٢٠٢٦ الجامعة البهائيّة بالكويت